ابن عربي

233

الفتوحات المكية ( ط . ج )

ما دام يسمى إماما ، فإذا زال عنه اسم الامام لم يلزمه اتباعه . وإمامة الرسول لا ترتفع . فالاتباع لازم . ومحبة الله لمن اتبعه لازمة بلا شك . يقول الله : * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * . وقيل له : * ( قُلْ : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ) * . وإذا أحب الله عبده ، كان جميع قواه وجوارحه . وهو ( أي العبد ) لا يتصرف إلا بقواه وجوارحه : فلا يتصرف إلا بالله ، فيكون محفوظ التصرف في حركاته وسكناته . ( ما ثم حال ولا صفة في المكلف تخرج عن حكم الشرع ) ( 288 ) ثم لتعلم أنه من كان على حالة أو صفة لم يلزمه ، من أجل اتصافه بها ، تكليف المكلف ، فقد زال عنه خطاب الشرع إما بالكلية وإما بالتعليق ، عند جميع الفقهاء . وعندنا ليس ( الأمر ) كذلك . لأنه ما ثم حال ولا صفة ، في مكلف ، تخرج عن حكم الشرع ، ممن غلب عليه الحال ، أو الجنون ، أو النسيان ، أو النوم ، أو الذي لم يبلغ